القلب المعطاء
كتبهازينب الكردي ، في 23 ديسمبر 2006 الساعة: 01:54 ص
حسن فؤاد بريشة حسن حاكم
القلب المعطاء
لم أكن أفهم تماماً سر إسرار حاكم على زيارة مؤسسة روزاليوسف كلما جئنا إلى مصر.
لم أفهم إلا بعد أن شاركته التجربة وذهبت معه ورأيت بعينى ما يحدث كلما ألتقى برفاق عمره داخل جدران هذه المؤسسة العريقة.. علاقة إنتماء من نوع خاص ونادر تربط بين أبناء ذلك الجيل الذى لا أعتقد أنه سيتقرر ثانية أبداً.
بينهم كانت تعاد الحياة الرتيبة نبضها وحلاوتها.
زكريات أيام الصعلكة، معاناة البدايات. إصداء الزكريات وتشعر وأنت تصغى إليهم إلى حد كان أفراد هذا الجيل يتعاطف مع بعضه البعض.. من يملك يمد يده لمن لا يمك من يتعثر يفاجأ باليد المحبة تمتد إليه.. وفى الأمسيات رغم أى شىء يتقاسمون الضحكة واللقمة.. فى هذا العام بعد أن وصلنا إلى القاهرةكنا نمر قريباً من المؤسسة. فجأة قال حاكم : ما رأيك؟ أريد أن أذهب الآن للمؤسسة. قلت له أن الساعة قد جاوزت الثانية وأن تجد بها إنساناً لكنه أصر وقال فلنحاول..
لدهشتنا كان معظم العاملين فيها مازالوا بها.. سألنا عبد العزيز عبد اللطيف عن الأستاذ حسن فؤاد.. فقال موجود.. وما أن رآنا حتى نهض مرحبا بحرارة وقد لمعت عيناه بفرحة طفولية طاغية وهو يحتطن رفيق عمره حاكم.. قال له بحنان:
- كفاية يا حاكم.. إرجع.. ولم يرد حاكم ظل محتوياً يده بين راحتى فترة متأثرة من حرارة اللقاء ثم جالسا يستعدان ذكريات رحلة العمر الذى كان:
فجأة وكطفل أمسك بالسماعة وطلب محمد سليم وقال له عنرى لك مفاجأة .. شعرنا أنه بتلقائية وحب حقيقى يريد أن يعلن لكل الناس عن وجود حاكم بالقاهرة.
وغدرناه على أن نلتقى فى اليوم التالى.. لكن …
فى الصباح.. فوجئت بحاكم يقترب منى بصحف الصباح.. تناول أحدهما وقربها من وجهى وقد غمرت الدموع كل وجهى:-
لقد رحل حسن فؤاد…
فوجئت.. ليس لأنه رحل.. فالموت حق، ولكن لأن الصدمة كانت أقوى من الواقع والمنطق.. أقوى لدرجة أنها أبكتنى كالأطفال أنا التى أقسمت أن لا أبكى بعد رحيل إبنتى على أى شىء.. أنا التى تساوت فى عينى كل الأشياء: أن نموت أو لا نموت .. نفرح أو نحزن.. لقد مات نبض الحياة داخلى منذ أن واريتها التراب وتكلست محاجر الدمع فى عينى منذ زمن ومع هذا وفجأة تفجرت الدموع وأعادتنى بكل قسوة لأيام الحزن.
كان رجلاً يستحق أن نبكيه بنزف عيوننا.. ونلتاع لفقده لأنه بغض النظر عن الصداقة، ورحلة العمر كان رمزاً للموقف الشجاع.. والكلمة الشريفة، والقلب المعطاء الذى عاش ينبض محب الناس ويحيى لهم وبهم حتى اللحظة الأخيرة.. كان قيمة فى زمن شحت فيه القيم وإنسحبت من صدور الناس.
تغمدتك رحمة الله.. ونأمل أن يمنحنا من عنده الصبر الجميل.
زينب الكردى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























مايو 29th, 2007 at 29 مايو 2007 10:40 م
كأنك تقولي من يسمع نداء المستخيث .أقول ندعوا الله بالرحمة له ولابنتك العزيزة علينا .
أنت منقسمة على قلوب الحائرين كما ينقسم الرزق من ماء السماء ينزل قطرات ويجتمع كتلا .
أنا أريد أن أعرف عنك ولو الشيء القليل علي أن آخذ صورة عنك ..وشكرا